الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
وظاهر الشيخ والصدوق ، وقد عرفت أن مذهب ابن الجنيد كمال الأربع عشر والشيخ موافق للمشهور ، لنصه عليه في مواضع من كتبه ، ونقله في الخلاف اجماع الفرقة عليه ، وايراده نصوص الثلاث عشر في كتابي الأخبار مع كونه معارضا بمثله لا يقتضي أن يكون ذلك مذهبا له ، وكذا إيراده حديث الثمالي في النهاية مضافا إلى ما فيه من الاجمال المانع من تعيين المذهب ، وما يوهمه الاستبصار من الأخذ بحديث عمار مأول بالضرورة ، لمخالفته الاجماع بل الضرورة . وأما الصدوق فقد أورد في الخصال والفقيه على ما قيل ما يناسب هذا القول ، وما ينافيه وظاهر كلامه في صوم الفقيه موافقة المشهور ، بل كلامه في المقنع يؤيد ذلك ، مضافا إلى خلو الكتب المعدة لنقل الخلاف حتى النادر عن نسبه ذلك إليهما ، بل ظاهر بعضها أو صريحه قصر الخلاف على ابن الجنيد . وأما القول بالعشر فإنه حكاه الخراساني من غير تعيين القائل ، لكن لم نتحققه بل لم يحكه أحد من أصحابنا غيره ، بل ظاهر الكتب المعدة لذكر الخلاف الاجماع على عدمه ، ولعل منشأ الوهم قول بعضهم بصحة بيعه ومضى تصرفه في الوصية ، والعتق ، وجواز مؤاخذته على الجناية والسرقة والارتداد ، ولكنك خبير بأن شيئا من ذلك لا يقتضي البلوغ ، وغايته ثبوت حكم البالغ لذي العشر في مواضع مخصوصة ورد بها النص . نعم جعل المصنف في النافع خبر العشر رواية في البلوغ ، لكنه لم يعمل به والعامل به لم يجعله بلوغا ، بل نص على خلافه ، فلم يثبت للأصحاب قول بالعشر ، كما أنه ظهر لك عدم قول في المسألة غير قول ابن الجنيد ، وأن ما عداه بين ما لا أصل له ، وبين ما استقر الاجماع على خلافه ، بل يمكن دعوى ذلك في قول ابن الجنيد ، إذ هو وإن كان معروف الحكاية عنه إلا أنه قد استقر الاجماع بعده على خلافه . مضافا إلى ضعف ما ذكر دليلا له من خبر أبي حمزة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قلت له : جعلت فداك في كم تجري الأحكام فعلى الصبيان قال : في ثلاث عشرة وأربع عشرة ، قلت : فإنه لم يحتلم فيها قال : وإن كان لم يحتلم فإن الأحكام تجري عليه "
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 40 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - .